أفادت تقارير حديثة بأن إيران تباهت أمام السعودية وسلطنة عمان بهجماتها المكثفة على الإمارات، في سياق ردها على الحرب الأمريكية الإسرائيلية، في خطوة بدت موجهة لتعميق الخلافات داخل دول الخليج.

 

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير نشرته الخميس، أن طهران أبلغت الرياض ومسقط بنيتها تنفيذ "استهداف مكثف" للإمارات، في إطار ردها على العمليات العسكرية، في محاولة واضحة—بحسب التقديرات—لإحداث شرخ بين أبوظبي وجيرانها الخليجيين.

 

وكشفت الصحيفة أنه خلال أحد هذه الاتصالات، أبلغ مسؤولون إيرانيون نظراءهم السعوديين أنهم يعتزمون "سحق الإماراتيين"، في إشارة مباشرة إلى التوترات القائمة بين الرياض وأبوظبي، دون تحديد توقيت هذا التبادل، فيما أبدى المسؤولون السعوديون رفضهم لهذه اللغة التصعيدية.

 

ورغم ذلك، أبقت السعودية وإيران قنوات التواصل مفتوحة، حيث أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالًا بنظيره السعودي فيصل بن فرحان الشهر الماضي، في محاولة لإدارة التوترات المتصاعدة.

 

خلافات خليجية تتفاقم على وقع الحرب

 

تشير التطورات إلى أن إيران تدرك عمق الانقسامات داخل الخليج، وتسعى لاستثمارها استراتيجيًا لتعميق التباعد بين الدول المرتبطة بالولايات المتحدة. وقد تفاقمت التوترات بين الإمارات وجيرانها، لا سيما السعودية، خلال السنوات الأخيرة، حيث شكّل انسحاب أبوظبي من منظمة "أوبك" مؤخرًا مؤشرًا إضافيًا على تصاعد الخلافات، التي زادتها الحرب على إيران حدة بدلًا من توحيد المواقف.

 

وتتقاطع طموحات الرياض وأبوظبي في توسيع النفوذ الإقليمي، لكنهما دعمتا أطرافًا متعارضة في عدة ساحات، من بينها اليمن والسودان. كما استمرت التحركات غير المباشرة بين الطرفين خلال الحرب، إذ كشف موقع "ميدل إيست آي" عن وصول شحنات أسلحة من باكستان—بتمويل سعودي—إلى شرق ليبيا لصالح قوات خليفة حفتر، في خطوة تهدف إلى تقليص النفوذ الإماراتي هناك.

 

وفي الوقت ذاته، أبدت دول الخليج، بما فيها الإمارات، معارضة عامة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لكنها واجهت تداعيات الرد الإيراني، حيث تعرضت الإمارات للهجمات الأشد، مع إطلاق ما لا يقل عن 2000 صاروخ باليستي وطائرات مسيّرة باتجاهها.

 

تحالفات معقدة وتداعيات عسكرية واقتصادية متصاعدة

 

تستضيف دول الخليج—الإمارات والسعودية وقطر والبحرين والكويت—عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين، وترتبط بعلاقات وثيقة مع الصناعات الدفاعية الأمريكية التي توفر لها أنظمة التسليح والدفاع الجوي. ورغم اصطفافها إلى جانب واشنطن، أبدت هذه الدول استياءً من تجاهل دعواتها بعدم التصعيد ضد إيران، إلا أن مواقفها اختلفت في تفاصيل الدعم.

 

فقدمت السعودية دعمًا عسكريًا عبر تسهيلات القواعد الجوية والتحليق، إلى جانب دعمها لجهود الوساطة التي تقودها باكستان، في حين ضغطت الإمارات—علنًا وسرًا—على الولايات المتحدة لمواصلة العمليات العسكرية، وسعت إلى عرقلة جهود التهدئة.

 

كما عززت الحرب الشراكة بين الإمارات ودولة الاحتلال، حيث ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن الأخيرة زودت أبوظبي بأنظمة دفاع ليزرية وأسلحة متطورة خلال الهجمات الإيرانية. وتزايدت التكهنات حول دور إماراتي محتمل في العمليات ضد إيران، خاصة بعد إسقاط طائرة مسيّرة صينية من طراز Wing Loong II فوق شيراز، ما أثار تساؤلات حول احتمال تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية.

 

وتظل الإمارات من أكثر الدول عرضة للهجمات، نظرًا لانفتاحها الاقتصادي والسياحي، حيث تأثرت دبي بشكل ملحوظ، مع تراجع نسب إشغال الفنادق وتقديم عروض مخفضة، في حين أُغلق فندق برج العرب—أحد أبرز معالم المدينة—لمدة 18 شهرًا لأعمال التجديد، عقب تعرضه لقذيفة في الأيام الأولى للحرب.

 

أكثر الدول الخليجية في مواجهة إيران

 

ورغم هذه التحديات، تبرز الإمارات كأكثر الدول الخليجية صراحة في مواجهة إيران، إذ يرى خبراء أنها تخشى من احتمال تراجع الدور الأمريكي في المنطقة، ما قد يفسح المجال أمام طهران لتعزيز نفوذها، خصوصًا في مضيق هرمز.

 

وفي هذا السياق، نقلت تقارير عن استعداد أبوظبي لمواصلة الحرب لفترة قد تصل إلى تسعة أشهر، وفق ما أبلغه وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد لنظيره الأمريكي ماركو روبيو، في مؤشر على تصعيد مفتوح واحتمالات مواجهة ممتدة في المنطقة.